الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

86

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فهي نار الغضب ، فلما فرغ من قوله قال له الشيخ محيي الدين بن عربي قدس الله سره : فإن رأيتك أنا صدق الله في ظاهر ما قاله في النار أنها لم تحرق إبراهيم وأن الله جعلها عليه كما قال : بَرْداً وَسَلاماً « 1 » ، وأنا أقوم لك في هذا المقام مقام إبراهيم في الذب عنه فقال المنكر : هذا لا يكون فقال له : أليست هذه النار محرقة قال نعم فقال : تراها في نفسك ثم ألقى النار التي في المنقل في حجر المنكر وبقيت على ثيابه مدة يقلبها المنكر بيده فلما رآها لم تحرقه تعجب ثم ردها إلى المنقل ثم قال له : قرب يدك أيضاً منها فقرب يده فأحرقته : فقال له هكذا كان الأمر وهي مأمورة تحرق بالأمر وتترك الإحراق كذلك والله تعالى الفاعل لما يشاء ، فأسلم ذلك المنكر واعترف » « 2 » . والغرض الثاني الذي يجوز إظهار الكرامة فيه عند الصوفية : إبطال سحر الفسقة والمشعوذين الذين يضلون الناس عن دينهم كما ذكر العلامة ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى : « أن صوفياً ناظر برهمياً ، والبراهمة قوم تظهر لهم خوارق لمزيد الرياضات ، فطار البرهمي في الجو ، فارتفعت إليه نعل الشيخ ولم تزل تضرب رأسه وتصفعه حتى وقع على الأرض منكوساً على رأسه بين يدي الشيخ والناس ينظرون » « 3 » . وأما إظهار الكرامة بدون سبب مشروع فهو مذموم لما فيه من خطر النفس والمفاخرة والعجب . قال الشيخ محيي الدين بن عربي قدس الله سره : « ولا يخفى أن الكرامة عند أكابر الرجال معدودة من جملة رعونات النفس إلا أن كانت لنصر دين أو جلب مصلحة ، لأن الله تعالى هو الفاعل عندهم لا هم ، هذا مشهدهم وليس وجه الخصوصية إلا وقوع ذلك الفعل الخارق على يدهم دون غيرهم ، فإذا أحيا كبشاً مثلًا أو دجاجة فإنما ذلك بقدرة الله لا بقدرتهم وإذا رجع الأمر إلى القدرة فلا تعجب » « 4 » .

--> ( 1 ) - الأنبياء : 69 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 371 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن حجر الهيثمي الفتاوي الحديثية ص 222 . ( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ج 2 ص 117 .